فكيف تخفى عليه أحوال المنافقين، وإن كانوا يجتهدون في سترها عن العيون وإخفائها؟ وسينبئهم يوم القيامة بما أبطنوا من سوء أعمالهم، وسيجازيهم حق جزائهم.
والخطاب والغيبة في قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾ يجوز أن يكونا جميعاً للمنافقين على طريق الالتفات. ويجوز أن يكون ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ عاماً، ﴿يُرْجَعُونَ﴾ للمنافقين. والله أعلم.
عن رسول الله ﷺ: "من قرأ سورة النور أعطي من الأجر عشر حسناتٍ بعدد كل مؤمنٍ ومؤمنةٍ فيما مضى وفيما بقي".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فكيف تخفى [عليه] أحوال المنافقين، وإن كانوا يجتهدون في سترها عن العيون وإخفائها؟ )، هذا معنى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾، وقوله: ﴿الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ لأنه قال فيه: "وهم المنافقون"، وهذا أيضاً يقوي بيان النظم السابق.
قوله: (ويجوز أن يكون ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ عاماً)، أي: في المنافقين والمؤمنين، أما في المؤمنين وأحوالهم فمن قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآية، وأما في المنافقين وخبثهم فمن قوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، فيكون تسليةً ووعداً بالنسبة إلى المؤمنين، وتهديداً بالنسبة إلى المنافقين، وتخويفاً في الدنيا، ووعيداً في العقبى خاصاً في حق المنافقين، لأن قوله: ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾ يأبى أن ينزل على المؤمنين، ولذلك غير التغليب في الخطاب بأنتم إلى الغيبة في ﴿فَيُنَبِّئُهُمْ﴾.
تمت السورة
والله الموفق للصواب
* * *