. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وينصر قول أبي حنيفة ﵁ ما نقل عن ابن السكيت حيث قال: هذا بطةٌ ذكرٌ، وهذا حمامةٌ، وهذا شاةٌ، إذا عنيت كبشًا، وهذا بقرةٌ، إذا عنيت ثورًا. فإن عنيت أنثى قلت: هذه بقرةٌ.
وقلت: نظر الإمام الأعظم وتفسير المصنف راجعٌ إلى أن مثل: حمامة وشاة ونملة، ألفاظٌ مشتركةٌ تقع على الذكر والأنثى، والتاء لبيان الوحدة مفتقرةٌ في تعيينها، لأحد مفهوميها إلى نصب قرينةٍ، إما صفةً مميزةً، نحو: حمامةٌ ذكر، وشاةٌ أنثى، أو علامةً تلحق الفعل، نحو: قالت نملة، وقال نملة، أو جعلها خبرًا لاسم الإشارة، نحو: هذا بقرةٌ، وهذه بقرةٌ.
ومما يقوي هذا المذهب قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ [البقرة: ٦٩] وصفها بالصفراء بعد إجراء ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٦٨] عليها، وهي من أوصف النساء.
فظهر أن القول ما قالت حذام، والمذهب ما سلكه الإمام.
وفي "جامع الأصول" قال: لو ذهبنا إلى شرح مناقب الإمام أبي حنيفة ﵁ وبسط فضائله لأطلنا الخطب، ولم نصل إلى الغرض منها، فإنه كان عالمًا ورعًا، زاهدًا، عابدًا تقيًا، إمامًا في علوم الشريعة مرضيًا.
قال الشافعي ﵁: من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيالٌ على أبي حنيفة. وقال: قيل لم لمالكٍ ﵁: هل رأيت أبا حنيفة؟ قال: نعم. رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبًا لقام بحجته.