ثم قال: (هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَلِكُم مِّن شَيْءٍ). وقرئ: (يُشرِكُونَ) بالياء والتاء. وعن رسول الله ﷺ: أنه كان إذا قرأها يقول "بل الله خير وأبقى وأجل وأكرم".
[(أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)].
فإن قلت: ما الفرق بين أم وأم في (أَمَّا يُشْرِكُونَ) و (أَمَّنْ خَلَقَ)؟ قلت: تلك متصلة، لأنّ المعنى: أيهما خير. وهذه منقطعة بمعنى بل والهمزة، لما قال الله تعالى: آلله خير أم الآلهة؟ قال: بل أمّن خلق السماوات والأرض خير؟ تقريرا لهم بأن من قدر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يأباه فإنه تعالى أثبت لوازم الألوهية لنفسه ﷾ ونفاها عما اتخذوه شركاء له من الأصنام وغيرها، مؤكدًا بالإنكار على ما دل عليه البرهان والعيان، ووقع عليه الوفاق والاتفاق، ولفظة "ثم" في كلام المصنف: "ثم عدد ﷾" عطف على مقدر، يعني: ذكر الله ﷾ قبل هذه الآيات آياتٍ ودلائل، ثم عدد الخبرات.
قوله: (وقرئ: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ بالياء والتاء)، عاصمٌ وأبو عمر: بالياء التحتانية، والباقون: بالتاء.
قوله: (قال: بل أمن خلق السماوات والأرض)، بتخفيف الميم تفسير ﴿أَمَّنْ خَلَقَ﴾ بتثقيل الميم، لأن "أم" منقطعةٌ، وهي على تقدير: بل والهمزة، و"من" موصولةٌ، فكأن المعنى: بل أمن خلق السماوات والأرض خيرٌ.
قوله: (تقريراً لهم)، يعني: أضرب عن السؤال الأول إلى تقرير المعنى الثاني، أي: دعوا