الْقُرْآنَ) من التلاوة أو التلوّ كقوله: (وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ) [يونس: ١٠٩، الأحزاب: ٢]. والبلدة: مكة حرسها الله تعالى: اختصها من بين سائر. البلاد بإضافة اسمه إليها، لأنها أحبّ بلاده إليه، وأكرمها عليه، وأعظمها عنده. وهكذا قال رسول الله ﷺ حين خرج في مهاجره، فلما بلغ الحزورة استقبلها بوجهه الكريم فقال: "إني أعلم أنك أحب بلاد الله إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجونى ما خرجت" وأشار إليها إشارة تعظيم لها وتقريب، دالا على أنها موطن نبيه ومهبط وحيه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فلما بلغ الحزورة)، روينا عن الترمذي، عن عبد الله بن الحمراء قال: رأيت رسول الله ﷺ واقفًا على الحزورة، وهو يقول: "والله إنك لخير أرض الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت".
النهاية: الحزورة: موضعٌ من مكة عند باب الحناطين، وهو بوزن قسورة، قال الشافعي رضي اله عنه: الناس يشددون الحزورة والحديبية، وهما مخففان.
"مهاجره" أي: زمان هجرته.
قوله: (إشارة تعظيمٍ لها وتقريبٍ)، أي: الإشارة بلفظ"هذه" إلى البلدة على طريقة قول القائل:
هذا أبو الصقر فردًا في محاسنه
إيذانٌ بتعظيمها وشرفها، وما ذلك إلا أنها موطن نبيه ومهبط وحيه، ولذلك نزلت ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [القصص: ٨٥] تسليةً لقلبه، وتسريةً لكربه، أي: الذي أوجب عليك العمل بأحكام القرآن لرادك على مكة.