أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ (٣٥) سبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ ومِنْ أَنفُسِهِمْ ومِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ ٣٣ - ٣٦]
القراءة بـ ﴿المَيْتَةُ﴾ على الخفة أشيع؛ لسلسها على اللسان. و ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ استئناف، بيان لكون الأرض الميتة آية، وكذلك ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]، ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل؛ لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض وليل بأعيانهما؛ فعوملا معاملة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بيان لكون الأرض الميتة آية) كأن قائلًا قال: كيف تكون الأرض الميتة آية؟ فقال: ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾. قال أبو البقاء: ﴿آيَةٌ﴾ مبتدأ و ﴿لَّهُمْ﴾ الخبر، و ﴿الْأَرْضُ﴾ مبتدأ و ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ الخبر، والجملة تفسير الآية. وقيل: ﴿الْأَرْضُ﴾ مبتدأ و"آية" خبر مقدم و ﴿أَحْيَيْنَاهَا﴾ تفسير الآية، و ﴿لَّهُمْ﴾ صفة الآية.
قوله: (ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل) أي: بـ ﴿أَحْيَيْنَا﴾ و ﴿نَسْلَخُ﴾، لأنه أريد بهما الجنسان، والتقدير: وآية لهم أرض ميتة من الأراضي الميتة أحييناها، وليل من الليالي سلخنا منه النهار.
الانتصاف: غير الزمخشري يمنع من وقوع الجملة وصفًا للمعرفة وإن كانت جنسًا، ويراعي المطابقة اللفظية.
قلت: قد ذكرنا عن ابن جني أنه قال: إن نكرة الجنس تفيد مفاد معرفته؛ ألا ترى أنك تقول: خرجت فإذا أسد بالباب، فتجد معناه معنى قولك: خرجت فإذا الأسد بالباب، لا فرق بينهما، وذلك أنك في الموضعين لا تريد أسدًا واحدًا معينًا، وإنما تريد: خرجت فإذا بالباب واحد من هذا الجنس.
وقال ابن الحاجب: المحققون قالوا في مثل قوله: