أراد: إنني لفقير بليغ الفقر، حقيق بأن أوصف به لكمال شرائطه في، وإلا لم يستقم معنى البيت، وكذلك قوله: ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأن شرط بناء التفضيل أن يكون من الثلاثي ولكن من "فقر" المرفوض استعماله. أو بني منه على حذف الزوائد نحو: ريح لاقح، أي: ملقح، ويهدى: من الإهداء: الإتحاف، أو من الهداء: الزفاف.
أنيابها العلى؛ أي: الشريفة العالية أو الأعالي، فإنها مواضع القبل.
وقوله: "إنني لفقير"؛ فعيل: بناء مبالغة، ولا سيما أطلق إطلاقًا، فلا يقال: فقير إلى كذا وكذا، فيخصص، أي: لا غاية لفقري.
قوله: (وإلا لم يستقم معنى البيت) أي: لو لم يخمل "لفقير" على: بليغ الفقير؛ لم يستقم معنى البيت، لأن أفعل التفصيل يستدعي أن يكون المهدى إليه كذلك كأنه قيل: لم تجد أحدًا أفقر مني لأني بلغت غايته، كما قال المرزوقي. كذلك لو لم يحمل ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ على المبالغة لم يتم معنى قوله: ﴿لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ … وأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ لأن النهي عن عبادة الشيطان نهي عن متابعة سبيله، وهو جميع طرق الضلالات والأهواء والبدع، والأمر بعبادة الرحمن أمر باختصاص متابعة سبيل الحق، كأنه قيل: لا تعبدوا الشيطان وخصصوني بالعبادة، لأن صراطي بليغ في استقامته، وأيضًا إن قوله ﴿هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ جملة مستأنفة على بيان الموجب فلو لم يحمل على ما شرحه لم يتم ذلك.
ونحوه ما روينا عن النسائي والدارمي عن ابن مسعود: خط لنا رسول الله ﷺ خطأ، ثم خط خطوطًا عن يمينه وعن شماله وقال: "هذه سبل على كل سبيل منها شيطان