ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا خالق إلا هو، ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣]، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦، الزمر: ٦٢]، فيلزمه لفرط أدبه أن يلحد في الله إلحادًا لم يسبق إليه أحد".
وقيل: قوله هذا يضاهي قول الكفرة: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، فهلا قال- عفا الله عنه-: أن كان الله ﷿ خالقًا للكفر في القلوب، ومعذبًا عليه، فهو الحاكم، له الملك، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد.
وقلت: بل نقول: أن كان الله خالقًا للكفر فأنا أول من أستجير به منه، وأتبع سنة نبينا صلوات الله عليها، على ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن علي بن أبي طالب ﵁: أن الرسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك". وروى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: "تعوذوا بالله من جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء".
وأسلوب الآية قريب من المشاكلة وإطباق الجواب على السؤال؛ فإنهم لما قالوا: اتخذ الرحمن ولدًا، حسن منه صلوات الله عليه أن يقول: ﴿إن كَانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ﴾،