. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإنصاف: ويفسده من حيث المعنى أن طلب قيام جميع الليل غير مستثنى عنه وقت الهجوع، ولم يرد به الشرع، وقال الزجاج: المعنى: كانوا يهجعون قليلًا من الليل، أي: ينامون قليلًا منه، وجائز أن تكون "ما" مؤكدة لغوًا، وجائز أن تكون مع ما بعدها مصدرًا، المعنى: قليلًا من الليل هجوعهم.
وقال أبو البقاء: ﴿كَانُوا قَلِيلًا﴾ في خبر "كان" وجهان: أحدهما: ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾، وفي ﴿مَا﴾ على هذا وجهان. أحدهما: هي زائدة، أي كانوا يهجعون قليلًا، و ﴿قَلِيلًا﴾: نعت لظرف أو مصدر، أي: زمنًا قليلًا، أو هجوعهم قليلًا، والثاني: "ما" نافية، ذكره بعض النحويين، ورد لأن النفي لا يتقدم عليه ما في حيزه، والثاني: أن ﴿قَلِيلًا﴾ خبر "كان"، و ﴿مَا﴾ مصدرية، أي: كانو قليلًا هجوعهم، كما نقول: كانوا يقل هجوعهم، ويجوز على هذا أن يكون ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ بدلًا من اسم كان بدل الاشتمال، و ﴿مِّنَ اللَّيْلِ﴾ لا يجوز أن يتعلق بـ ﴿يَهْجَعُونَ﴾ على هذا لما فيه من تقديم معمول المصدر عليه، وإنما هو منصوب على التبيين ومتعلق بفعل محذوف يفسره ﴿يَهْجَعُونَ﴾. وقال بعضهم: تم الكلام عند قوله ﴿قَلِيلًا﴾، ثم استأنف فقال: ﴿مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾، وفيه بعد لأنك إن جعلت ﴿مَا﴾ نافية فسد لما ذكرنا، وإن جعلتها مصدرية لم يكن فيه مدح لأن الناس يهجعون في الليل.
الانتصاف: قال الزمخشري: وفي الآية مبالغات، لفظ الهجوع وهو القليل من النوم، وقوله: ﴿قَلِيلًا﴾، وقوله: ﴿مِّنَ اللَّيْلِ﴾، ومنها زيادة "ما" المؤكدة في بعض الوجوه، وفي الأخير نظر، فإن "ما"