والشمس والقمر، والبر والبحر، والموت والحياة؛ فعدد أشياء وقال: كا اثنين منها زوج، والله تعالى فرد لا مثل له.
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أي فعلنا ذلك كله من بناء السماء، وفرش الأرض، وخلق الأزواج إرادة أن تتذكروا فتعرفوا الخالق وتعبدوه.
[﴿فَفِرُّوا إلَى اللَّهِ إنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ إنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ٥٠ - ٥١]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كيف فرع ﴿المَاهِدُونَ﴾ على ﴿فَرَشْنَاهَا﴾ مزيدًا لإرادة الامتنان، فالمناسب إذن تفسير الحسن: لموسعون الرزق بالمطر، كقوله تعالى: ﴿وفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ومَا تُوعَدُونَ﴾.
قوله: (كل اثنين منها زوج والله تعالى فرد) قال أبو سعيد الخراز: أظهر معنى الربوبية والوحدانية، بأن خلق الأزواج لتخلص له الفردانية.
الراغب: يقال لكل من القرينتين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة: زوج، ولكل قرينتين فيها وفي غيرها: زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقرن بآخر مماثلًا له أو مضادًا: زوج، قال تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ﴾ [طه: ١٣١] أي أشباهًا وأقرانًا. وقوله تعالى: ﴿ومِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ تنبيه على أن كل ما في العالم، فإنه زوج من حيث أن له ضدًا ما، أو مثلًا ما، أو تركيبًا ما، بل لا ينفك بوجه من تركيب، وإنما قال: ﴿زَوْجَيْنِ﴾ ليؤذن بأن الشيء وإن لم يكن له ضد ولا مثل فإنه لا ينفك من تركيب، وذلك زوجان،