الماء الأسود، وحملها على جناحه، ورفعها إلى السماء ثم قلبها؛ وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين؛ وكان هبوطه على الأنبياء وصعوده في أوحى من رجعة الطرف، ورأى إبليس يكلم عيسى ﵇ على بعض عقاب الأرض المقدسة، فنفحه بجناحه نفحة فألقاه في أقصى جبل بالهند.
﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو حصافة في عقله ورأيه، ومتانة في دينه، ﴿فَاسْتَوَى﴾ فاستقام على صورة نفسه الحقيقية دون الصورة التي كان يتمثل بها كلما هبط بالوحي، وكان ينزل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (في أوحى من رجعة الطرف) أي: أسرع.
قوله: (﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو حصافة في عقله)، الراغب: المرور: المضي والاجتياز بالشيء، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢] وأمررت الحبل: إذا فتلته، والمرير والممر: المفتول، ومنه فلان ذو مرة، كأنه محكم الفتل.
وروي عن ابن عباس: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾: ذو منظر حسن، قال الطبري: هو الصواب، يعني صحة الجسم وسلامته من الآفات، وإذا كان كذلك، كان قويًا، ومنه الحديث: "ولا ذي مرة سوى". وعن سعيد بن المسيب: ذي حكمة، لأن كلام الحكماء متين.
قوله: (﴿فَاسْتَوَى﴾ فاستقام على صورة نفسه الحقيقية)، عن بعضهم: استوى، أي: ارتفع إلى السماء بعد أن علمه. وعن الحسن: أن الأفق أفق المغرب.