عليًا وعمارًا وعمر وطلحة والزبير والمقداد وأبا مرثد رضوان الله عليهم وكانوا فرسانًا وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينةً معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة، فخذوه منها وخلوها، فإن أبت فاضربوا عنقها، فأدركوها فجحدت وحلفت، فهموا بالرجوع فقال علي ﵁: والله ما كذبنا ولا كذب رسول الله، وسل سيفه، وقال: أخرجي الكتاب أو تضعي رأسك، فأخرجته من عقاص شعرها.
وروي أن رسول الله ﷺ أمن جميع الناس يوم الفتح إلا أربعةً: هي أحدهم، فاستحضر رسول الله حاطبًا وقال: "ما حملك عليه؟ " فقال: يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ نصحتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم؛ ولكني كنت امرًا ملصقًا في قريش، وروي: غريرًا فيهم، أي: غريبًا، ولم أكن من أنفسها، وكل من معك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والصحيح ما روى البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى إذا أتينا الروضة … إلى آخره، فيه اختلافات، النهاية: وأصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها، أي: يسار، وقيل للمرأة: الظعينة.
قوله: (من عقاص شعرها)، النهاية: العقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور، وأصل العقص: اللي وإدخال أطراف الشعر في أصوله.
قوله: (منذ نصحتك)، النهاية: معنى نصيحة الرسول ﷺ: التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد لما أمر به ونهى عنه.
قوله: (غريرًا)، بالغين المعجمة، أي: ملصقًا، ويروى بالعين والراء المهملتين، وهو الأصح.