و (إِذاً) منصوب بمحذوف، تقديره: أئذا كنا عظاماً نرد ونبعث (كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) منسوبة إلى الخسران، أو خاسر أصحابها. والمعنى: أنها إن صحت فنحن إذاً خاسرون لتكذيبنا بها، وهذا استهزاء منهم.
فإن قلت: بم تعلق قوله: (فَإنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ)؟
قلت: بمحذوف، معناه: لا تستصعبوها، فإنما هي زجرة واحدة؛ يعني: لا تحسبوا تلك الكرة صعبة على الله ﷿، فإنها سهلة هينة في قدرته، ما هي إلا صيحة واحدة، يريد النفخة الثانية. (فَإذَا هُم) أحياء على وجه الأرض بعد ما كانوا أمواتاً في جوفها؛ من قولهم: زجر البعير، إذا صاح عليه. و (بِالسَّاهِرَةِ): الأرض البيضاء المستوية، سميت بذلك لأن السراب يجرى فيها، من قولهم: عين ساهرة جارية الماء، وفي ضدها: نائمة. قال الأشعث بن قيس:
وساهرة يضحى السراب مجللاً … لأقطارها قد جبتها متلثما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ألف. قال الزجاج: " (ناخرة) أجود وأكثر شبهاً للفواصل، و ﴿نَّخِرَةً﴾ جيد أيضاً، يقال: نخر العظم ينخر فهو نخر، مثل: عفن يعفن فهو عَفِن، و"ناخرة" معناه: عظاماً يجيء فيها من هبوب الرياح كالنخير، ويجوز ناخرة نحو: بليت العظام [فهي] بالية".
قوله: (﴿كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾: منسوبة إلى الخُسران)، قيل: كرة: خبر لـ ﴿تِلْكَ﴾، وهو مبين لاسم الاشارة كما ان الصفة مبينة، ولا بد في الترجمة من ذكر الصفة، المعنى: تلك الكرة كرة خاسرة.
قوله: (فإنها سهلة هينة في قدرته)، الانتصاف: "ما أحسن تسهيل أمر الإعادة بقوله: ﴿زَجْرَةٌ﴾ فهي أخف من صيحة، وبقوله: ﴿وَاحِدَةٌ﴾ أي: غير محتاجة إلى مثنوية".
قوله: (وساهرة يُضحى السراب) البيت، مجللاً: مُعطياً وساتراً، لأقطارها: لجوانبها،