وعن الحسن: فإذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة. وعن مجاهد: فإذا فرغت من دنياك فانصب في صلاتك. وعن الشعبي: أنه رأى رجلًا يشيل حجرًا فقال: ليس بهذا أمر الفارغ، وقعود الرجل فارغًا من غير شغل، أو اشتغاله بما لا يعنيه في دينه أو دنياه، من سفه الرأي وسخافة العقل واستيلاء الغفلة، ولقد قال عمر ﵁: إني لأكره أن أرى أحدكم فارغًا سبهللًا لا في عمل دنيا ولا في عمل آخرة. وقرأ أبو السمال: فرغت بكسر الراء وليست بفصيحة. ومن البدع: ما روى عن بعض الرافضة أنه قرأ: (فانصب) بكسر الصاد، أي: فانصب عليًا للإمامة؛ ولو صح هذا للرافضي لصح للناصبي أن يقرأ هكذا،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقال: فإذا فرغت من عبادة ذنبها بأخرى. وأن يُخصصا بالصلاة والدعاء لأن الصلاة أفضل العبادات والدعاء مخها، أو بالغزو والعبادة كما قيل: "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر"، أو بالدنيا والصلاة، لأن الفراغ أكثر ما يستعمل في الأمور الدنيوية، ومنه الحديث: "فراغك قبل شُغلك"، وهذه الرواية مذكورة في "شرح السنة" عن مجاهد.
قوله: (فارغاً سَبَهللاً)، النهاية: "في حديث عمر ﵁: "إني لأكره أن أرى أحدكم سَبَهللاً، لا في عمل دنياً ولا في عمل آخرة". التنكير في "دنيا" و"آخرة" يرجع إلى المضاف إليهما، وهو العمل، كأنه قال: لا في عمل من أعمال الدنيا، ولا في عمل من أعمال الآخرة. يقال: جاء يمشي سَبَهللا، إذا جاء وذهب فارغاً في غير شيء".