ولحديث بريدة أن النبى ﷺ قال: ثلاثة من الجفاء: أن يبول الرجل قائماً، أو يمسح جبهته قبل أن يفرغ من صلاته، أو ينفخ فى سجوده. أخرجه البزار والطبرانى فى الأوسط ورجال البزار رجال الصحيح. قاله الهيثمى (١). [١٣].
وهذه الأدلة وإن كان فى كل منها مقال لكن لكثرتها يقوى بعضها بعضاً.
ولذا قال يمقتضاها أبو حنيفة ومحمد والشافعى وجمهور السلف والخلف.
وهو مشهور مذهب الحنبلية. قال أحمد: النفخ عندى بمنزلة الكلام. وروى عنه أنه قال: أكرهه ولا أقول يقطع الصلاة، ليس هو كلاماً.
قال القاضى: الموضع الذى قال فيه أحمد: يقطع الصلاة إذا انتظم حرفين لأنه جعله كلاماً، ولا يكون كلاماً بأقل من حرفين، والموضع الذى قال فيه: لا يقطع الصلاة إذا لم ينتظم منه حرفان. أفاده ابن قدامة (٢).
وقالت المالكية: النفخ بالفم مبطل للصلاة. وكذا بالأنف إن كان عبثاً وكثر.
وقال أبو يوسف وابن سيرين والنخعى وإسحاق: يكره النفخ للمصلى ولا يؤمر بالإعادة (لقول) عبد الله بن عمرو: انكسفت الشمس على عهد النبى ﷺ (الحديث) وفيه: ثم نفخ فى آخر سجوده فقال: أُف أُف، ثم قال: رب ألم تعدنى ألا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدنى ألا تعذبهم وهم يستغفرون؟ ففزع رسول الله ﷺ من صلاته وقد انمحصت الشمس. أخرجه أحمد والنسائى وأبو داود. وهذا لفظه (٣). [١٤].
(وأجاب) الأولون بأنه إنما نفخ صلى الله عل يه وسلم غلبة حزناً على