(قال) الحافظ: وتكون مدة إقامته ﷺ بمكة أربعة أيام سواء، لأنه خرج منها فى اليوم الثامن فصلى الظهر بمنى. ومن ثم قال الشافعي: إن المسافر إذا أقام ببلد قصر أربعة أيام. وقال أحمد: يقصر إحدى وعشرين صلاة (١) أى لأنه ﷺ أقام بمكة من صبح رابع ذى الحجة إلى صبح الثامن.
(وأجاب) الأولون:
(أ) بأن سعيد بن المسيب تابعي فلا يعارض قوله قول الصحابي كابن عمر وابن عباس.
(ب) وبأن قصره ﷺ إحدى وعشرين صلاة بمكة حجة على من قدر المدة بأقل من ذلك، لا على من قدر بأكثر، لأنه مسكوت عنه. فالراجح ما قاله الحنفيون ومن وافقهم.
وأما من لم ينو الإقامة بل عزم على الرجوع إلى بلده متى قضى حاجته، فإنه يقصر مدة انتظاره قضاء حاجته، ولو بقى على ذلك سنين عند الحنفيين ومالك وأحمد. وروى عن الشافعي، لأن الأصل فى حقه السفر.
(روى) يحيى بن أبى إسحاق عن أنس قال: خرجنا مع النبي ﷺ من المدينة إلى مكة فكان يصلى ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بها شيئاً؟ قال: أقمنا بها عشراً. أخرجه الستة وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح (٢). [٦٠].