(وأجاب) من لم يقل بالجمع للمرض ونحوه بأنه لا يصح حمل الجمع فيه على الجمع للمرض، لأنه لو كان كذلك لما صلى معه ﷺ إلا من كان مريضاً. والظاهر أنه ﷺ جمع بأصحابه كما صرح بذلك ابن عباس فى روايته. قاله الحافظ (١).
(بل يحمل) الجمع فى الحديث على الجمع الصورى كما تقدم. ويؤيده ما تقدم عن عمرو بن دينار قال: أخبرنى أبو الشعثاء جابر بن زيد أنه سمع ابن عباس يقول: صليت مع رسول الله ﷺ ثمانياً جميعاً وسبعاً جميعاً. قلت له: يا ابا الشعثاء أظنه أجل الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء. قال: وأنا أظن ذلك (٢).
(وقول) النووي: حمله على الجمع الصوري احتمال ضعيف أو باطل، لأنه مخالف للظاهر لا تحتمل (تقدم رده) (٣).
(ومما يدل) على تعيين حمل أحاديث الباب على الجمع الصوري قول ابن مسعود: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. فقيل له فى ذلك، فقال: صنعت هذا لكى لا تخرج أمتي. أخرجه الطبرانى فى الأوسط والكبير. وفى سنده عبد الله بن عبد القدوس.
ضعفه ابن معين والنسائي ووثقه ابن حبان. وقال البخاري: صدوق. قال الهيثمى: وقد روى هذا عن الأعمش وهو ثقة (٤). [٨٤].
(وهذه) الرواية تعين المراد بلفظ جمع، لما تقرر فى الأصول أن لفظ جمع بين الظهر والعصر لا يعم وقتهما، بل مدلوله لغة الهيئة الاجتماعية وهى