(وقال) الحنفيون: إن اشتد الخوف صلوا وحداناً (رجالا) واقفين - لا مشاة - (أو ركباناً) ولو مع السير مطلوبين للضرورة لا طالبين، يؤمنون بالركوع والسجود إلى أى جهة قدروا إن عجزوات عن التوجه إلى القبلة، فليس لهم أن يقاتلوا فى حال الصلاة، فإن فعلوا بطلت صلاتهم. وإذا دعا الحال إلى القتال أخروا الصلاة لجله.
(وقال) ابن أبى ليلى والحكم بن عتبة: إذا اشتد القتال ودعا الحال إلى الركوب لا تصلى الفريضة على الدابة بل تؤخر الصلاة، لأن النبى ﷺ لم يصل يوم الخندق راكباً وأخر الصلاة.
(قال) علىّ رضى الله عنه: قال النبي ﷺ يوم الخندق: ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس. أخرجه الشيخان (١). [١١٦].
(وأجاب) الأولون بأن غزوة الخندق كانت قبل مشروعية صلاة الخوف فلا يحتج بما وقع فيها على ترك الصلاة فى شدة الخوف راكباً او تأخيرها إن احتاج الأمر للقتال (فقد) تقدم أن أبا سعيد الخدرى قال: حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد الغروب بهوى من الليل حتى كفينا وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ المُؤْمِنِينَ القِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِياً عَزِيزاً﴾ فدعا رسول الله ﷺ بلالاً فأقام الظهر (الحديث)، وفيه: ثم أقام العشاء فصلاها كذلك. وذلك قبل أن ينزل الله ﷿ فى صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً﴾.أخرجه الشافعى والطحاوى وقال: فأخبر أبو سعيد أن تركهم للصلاة يومئذ ركباناً إنما كان قبل ان يباح لهم ذلك، ثم أُبيح لهم بهذه الآية (٢).