أيدي رجال وأجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله عليه وسلم وقبله وقال: بأبي وأمي، طبت حياً وميتاً، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبداً ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثني عليه وقال: ألا من كان يعبد محمداً ﷺ قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. وقال: (إنك ميت وأنهم ميتون) وقال: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله الشاكرين). قال: فنشج الناس يبكون (الأثر) أخرجه البخاري (١) (٥٨)
وروي أبو سليمة عن ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس. فأقبل الناس إليه وتركوا عمر. فقال أبو بكر: (أما بعد) (من كان منكم يعبد محمداً فإن محمداً ﷺ قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت، قال الله وما محمد إلا رسول قد خلت من قلبه الرسل) ... إلى (الشاكرين).
(قال) ابن عباس: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقاها الناس منه كلهم، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها.
وقال عمر: والله ما هو إلا أن سميت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها، وعلمت أن النبي ﷺ قد مات. أخرجه البخاري (٢). (٥٩)