"فاسعوا" يقتضى ساعين. وأقل الجمع ثلاثة. وقوله " إلى ذكر الله " يقتضى ذاكراً يسعى إليه وهو الإمام. ويؤيده ما روى عن طارق بن شهاب أن النبى ﷺ قال: الجمعة حق واجب على كل مسلم جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو صبى، أو مريض، أو امرأة. أخرجه أبو داود والبيهقى والدارقطنى، وصححه غير واحد (١). [٢٢٦].
قال أبو داود: طارق قد رأى النبى ﷺ ولم يسمع منه شيئاً. وقال البيهقى: هذا الحديث مرسل جيد. وقال النووى: هذا على شرط الشيخين.
(وجه) الدلالة منه أنه أطلق الجماعة، فشمل كل ما يسمى جماعة، وذلك صادق بثلاثة غير الإمام. ويشترط أن يكونوا ممن تصح إمامتهم.
(وقال) أبو يوسف والليث: أقل الجماعة اثنان سوى الإمام، لأن فى المثنى اجتماع واحد بآخر، والجمعة مشتقة من الجماعة، وفى اثنين اجتماع لا محالة.
(وقالت) المالكية: أقل الجماعة التى تنعقد بهم الجمعة اثنا عشر رجلا سوى الإمام ممن تجب عليهم الجمعة، بأن يكونوا ذكورا بالغين أحراراً مقيمين مستوطنين بنية التأييد، لحديث جابر: ان النبى ﷺ كان يخطب قائماً يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس غليها حتى لم يبق غلا اثنا عشر رجلا (الحديث) أخرجه أحمد والشيخان والترمذى وصححه، وهذا لفظ مسلم (٢). [٢٢٧].