كيف وقد ثبت عن كثير من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاها وأنهم صلوها. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
(ومما تقدم) تعلم أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن صلاة الضحى سنة مؤكدة وإن لم يكن لها سبب. هذا وقد روي عن عائشة ﵂ في صلاة الضحى روايات مختلفة:
(أ) (روتْ) عنها معاذة أنها قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيتي الضحى أربع ركعاتٍ. أخرجه أحمد (١) ﴿٣١١﴾.
(ب) روى عنها عبد الله بن شقيق أنها قالت: ما رأيت النبيَّ ﷺ يصلي الضحى إلا أن يقدم من سفرٍ فيصلي ركعتين. أخرجه أحمد (٢) ﴿٣١٢﴾
(جـ) تقدم عنها أنها قالت: ما سبح النبيُّ ﷺ سبحة الضحى في سفرٍ ولا حضر. أخرجه أحمد (٣) ﴿٣١٣﴾
(ويجمع) بين هذه الروايات بأن قولها: كان يصليها، لا يدل على المواظبة، لأن كان لا تستلزم المداومة، وإنما تدل على مجرد الوقوع. ولا يلزم من هذا أنها رأته يصليها، لجواز أن تكون روت ذلك عن غيرها.
(وقولها) إلا أن يقدم من سفرٍ، يفيد تقييد ذلك المطلق بوقت مجيئه من السفر.
(وقولها) ما سبح سبحة الضحى قط، نفى لرؤيتها كما يدل عليه ما تقدم عند مسلم من قولها: ما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يصلي