(وقال) علي: لما أخبرت النبي ﷺ بموت أبي طالب بكى ثم قال لي: اذهب فاغسله ثم كفنه ووراه، ففعلت ثم أتيته، فقال لي: اذهب فاغتسل، وجعل النبي ﷺ يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى
= جليل " والضئضئ والعنصر: الأصل ولما بعث ﷺ قام بنصرته أبو طالب وذب عنه من عاداه وادفع عنه بنفسه ولسانه وأهل بيته ولما اجتمعت قريش في السنة السابعة من البعثة وتساهدوا على مقاطعة بنى هاشم وبنى المطلب في البيع والشراء والنكاح وغيرها لنصرتهم النبي ﷺ وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في جوف الكعبة - انجاز بنو هاشم وبنو المطلب الى ابى طالب ودخلوا معه في شعبة ولما رأى أبو طالب ما اجمعوا عليه قال.
الا بلغا عنى على ذات بيننا ... لؤيا وخصا من لؤى بنى كعب
ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا ... نبيا كموسى خطا في اللوح والكتب
وأن عليه في العباد محبة ... ولا خير فيمن خصه الله بالحب (اى الخداع)
إلى أن قال: فلسنا ورب البيت نسلم احمدا ... لعزاء من عض الزمان ولا كرب
" عزاء " بفتح العين وضمها وتشديد الزاى الممدودة " الداهية العظيمة " وما احسن قوله في الدفاع عن النبي ﷺ:
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
فاصدع بامرك ما عليك غضاضة ... وابشر وقر بذاك منك عيوبا
ودعوتني وعرفت انك ناصحي ... ولقد صدقت وكنت ثم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لو جدتنى سمحا بذاك مبينا
وفي السنة العاشرة من البعثة مات أبو طالب. فاشتد حزن النبي ﷺ عليه ونالت قريش منه ﷺ من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبى طالب (هذا) وقد دل الحديث على انهمات كافرا ولذا لم يصل عليه النبي ﷺ ولم يأمر عليا بالصلاة عليه (ويدل) لهذا أيضا حديث سعيد بن المسيب عن أبيه ان أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد اله بن أبى أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل النبي ﷺ يعرضها عليه ويعودان تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا اله ألا الله. فقال النبي ﷺ: والله لاستغفرن لك ما لم انه عنك. فنزلت ﴿ما كان للنبي والذين أمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم انهم أصحاب الجحيم﴾ ونزلت ﴿إنك لا تهدى من أحببت﴾ اخرجه الشيخان (انظر ص ٣٥٨ ج ٨ - فتح البارى وص ٢١٤ ج ١ نووي) (الدليل على صحة إسلام من حضره الموت) (ويؤيده) أيضا ما ورى عبد الله بن الحارث قال: حدثنا العباس بن عبد المطلب قال للنبى ﷺ ما اغنيت عن عمك؟ فوالله كان يحوطك ويغضب لك. قال: هو في ضحضاح من نار. ولولا اما لكان في الدرك الأسفل من النار. اخرجه الشيخان. انظر ص ١٣٤ ج ٧ فتح الباري (قصة أبى طالب) وص ٨٤ ج ٣ نووي (شفاعة النبي ﷺ لأبى طالب) (والضحضاع) بفتح المعجمتين بينهما