(وحديث) عائشة رضى الله عنها أن النبي ﷺ قال " لا يموت أحد من المسلمين فيصلى عليه أمة من الناس يبلغون إن يكونوا مائة فيشفعوا له إلا شفعوا فيه. أخرجه احمد ومسلم والنسائي والترمذى وقال حديث حسن صحيح (١) ﴿٥٣٢﴾
ففي هذه الأحاديث الترغيب في الصلاة على الميت جماعة وفي كثرة المصلين عليه وعلى إن من صلى عليه جماعة من المسلمين المخلصين له في الدعاء قبل الله دعاءهم. وقدرت الكثرة في بعض الروايات بثلاثة صفوف واقل الصف اثنان وفي بعضها بأربعين وفي بعضها بمائة. ولا منافاة بينها لان اسم العدد لا مفهموم له. فذكر الأربعين لا ينافى ما دونه ولا ما فوقه.
(وقال) القاضي عياض: هذه الأحاديث خرجت أجوبة لسائلين سألوا عن ذلك، فاجاب النبي ﷺ كل واحد منهم عن سؤاله بما يناسبة. ويحتمل إن يكون النبي ﷺ علم بقبول شفاعة مائة فاخبر به، ثم بقبول شفاعة أربعين، ثم بثلاثة صفوف - وإن قل عددهم - فاخبر به (٢).
(قال) احمد: احب إذا كان فيهم قلة إن يجعلهم ثلاثة صفوف. قالوا: فان كان وراءه أربعة كيف يجعلهم؟ قال: يجعلهم صفين في كل صف رجلين وكره أن يكونوا ثلاثة فيكون في كل صف رجل واحد (٣).
فائدتان: (الأولى) إذا لم يصل على الجنازة إلا إمام ورجل وامرأة يستحب أن يكون الرجل وراء الإمام والمرأة وراء الرجل ليكونوا ثلاثة صفوف.