أي نهانا النبي ﷺ أن نسير مع الجنازة ولم يؤكد علينا في هذا النهى كما أكد علينا في غيره، فهو نهى تنزيه (وأجاب) الأولون بان هذا فهم فهمته أم عطية وفهمها ليس بحجة، وإلا فأصل النهى التحريم. (وقالت) الشافعية: يؤيد أن للتنزيه حديث محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى هريرة أن النبي ﷺ كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها، فقال النبي ﷺ: " دعها يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب ". أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجة بسند رجاله ثقات (١). ﴿٦١٩﴾
(ورد) بأنه لا يدل على جواز اتباع النساء الجنائز، فإن سياقه في نهى عمر لهن عن البكاء. (قال) سلمة بن الأزرق: سمعت أبا هريرة قال: مات ميت من آل النبي ﷺ فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهن ويطردهن، فقال النبي ﷺ: دعهن يا عمر فإن العين دامعة والقلب مصاب والعهد قريب. أخرجه النسائي (٢). ﴿٦٢٠﴾
(فالحديث) كما ترى في البكاء بدمع العين بلا صياح وهذا مرخص فيه. وبه يحصل الجمع بين أحاديث الباب. وليس فيه جواز اتباع النساء الجنائز. (وقال) مالك ك لا يكره خروج عجوز لجنازة مطلقا ولا خروج شابة في جنازة من عظمت مصيبته عليها - كأب وأم زوج وولد وأخ وأخت - إذا أمنت الفتنة. أما من لم تأمنها فيحرم خروجها خلف الجنازة مطلقا (٣). (ومحل) الخلاف إذا خرجت النساء متسترات بلا رفع صوت ولا نياحة وإلا فلا خلاف في منعهن من الخروج إلى القبور. (قال) ابن الحاج: واعلم أن الخلاف المذكور بين العلماء إنما هو في نساء ذلك الزمان (يعنى زمن السلف الصالح) وكن على ما يعلم من