ثم الكلام في ستة فروع:
(أ) التنافس في الخير:
لما علم الصحابة ﵃ فضل الصدقة وعظيم ثوابها وجزيل نفعها تسابقوا إليها وتنافسوا فيها. فكان أحدهم يتصدق بما يناسب حاله ويتفق وماله (روى) الحارث الأعور عن علي ﵁ قال: جاء ثلاثة نفر إلى النبي ﷺ، فقال أحدهم: يا رسول الله كانت لي مائة دينار فتصدقت منها بعشرة دنانير، وقال الآخر: يا رسول الله كانت لي عشرة دنانير فتصدقت منها بدينار، وقال الآخر: كان لي دينار فتصدقت بعشرة، فقال رسول الله ﷺ: "كلكم في الأجر سواء، كلكم تصدق بعشر ماله" أخرجه أحمد والبزار. والحارث فيه كلام كثير (١). ﴿١٨١﴾
(وفي) الحديث تسلية للفقير وحثه على الصدقة كي لا يحرم من ثوابها.
(وقال) أبو السليل: وقف علينا رجل في مجلسنا بالبقيع فقال: حدثني أبي أو عمي أنه رأى رسول الله ﷺ بالبقيع وهو يقال: من يتصدق بصدقة أشهد له بها يوم القيامة، فحللت من عمامتي لوثا أو لوثين وأنا