جائز (لحديث) أبي مالك الأشعري أن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن الآن الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام" أخرجه أحمد وابن حبان والبيهقي بسند رجاله ثقات (١) ﴿٨٩﴾
فإن متابعة الصيام تشمل صيام الدهر (وعن) عائشة أن حمزة الأسلمي ﵁ قال: "يا رسول الله إني رجل أشرد الصوم أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت وأفطر إن شئت" أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والبيهقي والدارمي والنسائي (٢) ﴿٩٠﴾
... فقد أقره النبي ﷺ على متابعة الصوم في غير الأيام المنهي عن صيامها. وفيه دلالة على أن صوم الدهر وسرده غير مكروه لمن لا يخاف منه ضرراً ولا يفوت به حقاً بشرط فطر يومي العيدين وأيام التشريق لأنه أذن له فيه في السفر ففي الحضر أولى.
... (وأما) إنكاره ﷺ على ابن عمرو بن العاص صوم الدهر (فلأنه) علم ﷺ أنه سيضعف عنه. وهكذا جرى فإنه ضعف في آخر عمره وكان يقول: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ (٣). (وقال) أبو الخطاب الحنبلي: والذي يقوي عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم الأيام المنهي عن صيامها، فإن صامها فقد فعل محرماً،