فقال أعندك شيء؟ قلت نعم. قال: إذن أفطر وإن كنت فرضت الصوم" أخرجه البيهقي والدارقطني وقالا: هذا إسناد صحيح (١) ﴿١٦٠﴾
... (ولهذه) الأحاديث قال الثوري والشافعي وأحمد ومحققو الحنفيين: من دخل في صوم التطوع يستحب له إتمامه. وإذا أفطر ولو بلا عذر فلا إثم عليه لكن يكره له الفطر بلا عذر، لعموم قوله تعالى "ولا تبطلوا أعمالكم (٢) " وخروجاً من خلاف من أوجب الإتمام. وإذا أفطر بعذر فلا كراهة. وعلى كل فلا يجب القضاء بل يستحب.
... (وقال) مالك والحسن البصري: لا يجوز للمتطوع الإفطار. وإذا أفطر بلا عذر لزمه القضاء. وهو ظاهر الرواية عن النعمان لقوله تعالى: "ثم أتموا الصيام إلى الليل (٣) " وهو يعم الفرض والنفل.
... (وإن) أفطر المتطوع لعذر كأن أمره أحد والديه أو شيخه بالفطر شفقة عليه وكطرو الحيض على المتطوعة، فلا إثم ولا قضاء عليه عند مالك والشافعي وأحمد ومحققي الحنفيين. وظاهر الرواية عندهم: لزوم القضاء (لقول) أبي سعيد الخدري ﵁: "صنعت للنبي ﷺ طعاماً فأتاني هو وأصحابه. فلما وضع قال رجل: أنا صائم. فقال له ﷺ: دعاك أخوك وتكلف لك أفطر وصم يوماً مكانه" أخرجه أبو داود الطيالسي والدارقطني والبيهقي وفيه: وصم يوماً مكانه إن شئت (٤) ﴿١٦١﴾