ومنه شرب الدخان المعروف وتناول الأفيون والحشيش ونحوها من المكيفات وكذا ابتلاع ريق زوجته أو حبيبه تلذذاً (وقالت) المالكية: تجب الكفارة بتناول أي مفسد من مفسدات الصيام السابقة ما عدا إنزال المذي مطلقاً وبعض صور إنزال المني بأن خرج بمجرد نظر أو فكر مع لذة معتادة بلا استدامة (لحديث) أبي هريرة أنّ رجلاً أفطر في رمضان فأمره رسول الله ﷺ أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعتين أو يطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد، فقال له رسول الله ﷺ: اجلس فأتى رسول الله ﷺ بعرق فيه تمر فقال: خذ هذا فتصدق به، فقال: يا رسول الله ما أحد أحوج مني، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت أنيابه وقال له: كله" أخرجه مالك ومسلم والدارقطني والبيهقي وأبو داود (١) ﴿٢٢٤﴾
هكذا رواه مالك وابن جريج وغيرهما عن الزهري بعموم المفطر الذي يشمل الأكل وغيره.
(وعن) عامر بن سعد عن أبيه أنه قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال أفطرت يوماً من شهر رمضان متعمداً فقال النبي ﷺ: أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً" أخرجه الدارقطني (٢) ﴿٢٢٥﴾
(استدل) الحنفيون ومالك بهذين الحديثين ونحوهما على أن من أفطر متعمداً في رمضان بالأكل وغيره لزمته الكفارة غير أن الحنفيين قيدوا المفطر بما يتغذى به عادة أو يتداوى به أو يميل إليه الطبع. أما ما لم تجر العادة بالتغذي به كالعجين والحصاة والنواة والملح الكثير ففيه القضاء فقط