وأَجمعت الأُمة على أَن الحج فرض فى العمر مرة واحدة، لحديث ابن عباس رضى الله عنهما: (أَن الأَقْرَعَ بنَ حابسٍ سأَلَ النبى ﷺ فقال: الحجُّ فى كل سنةٍ أَو مَرَّةٌ واحدةٌ؟ فقال: بَلْ مَرَّةٌ واحدةَ، فمن زادَ فتطوع). أَخرجه أَحمد والبيهقى والدارامى والحاكم وصححه والأربعة إلاَّ الترمذى (١) ﴿٣٢﴾
(٢) تعلم أحكام النسك: يجب على من يريد الحج والعمرة أَن يتعلم أَحكامهما مما يجب ويحرم ويكره ويباح؛ لأَن الله تعالى لا يقبل عبادة الجاهل، قال الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وعن أَنس أَن النبى ﷺ قال: ﴿طلبُ الْعِلُمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ﴾. أخرجه ابن عدى والبيهقى وغيرهما من طرق. قال النووى: ضعيف وإِن كان معناه صحيحاً. وقال السيوطى: جمعت له خمسين طريقاً وحكمت بصحته لغيره ... (٣) ﴿٣٣﴾
قال العلماء: ما وجب عليك عمله وجب عليك العلم به، فأَول ذلك أَن ينظر المكلَّف إِذا وجب عليه الحج فى أَمر الزاد وما ينفقه فى حجه، فيكون ذلك من أطيب جهة تمكنه؛ لأَن الحلال يعين على الطاعة ويبعد عن المعصية، فعلى العاقل أَن يتحرَّز من الشُّبهات فإِن عجز عن ذلك فليفترض مالاً حلالاً ليحج به، فإِن الله تعالى طَيِّبٌ لا يقبل إِلاَّ طَيِّباً (روى) أَبو هريرة رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: (إِذا خرج الحاجُّ بنفقةٍ طيبةٍ ووضَعَ رِجْلَهُ فى الغَرْزِ، فنادَى: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ