كل حصاة ولا يقف عندها للذكر والدعاء , لعدم وروده ولضيق المكان ولفراغه من رمي اليوم. والدعاء في صلب العبادة أفضل منه بعد الفراغ منها. والأصل في هذا أن كل رمي ليس بعده رمي في ذلك اليوم لا يقف عنده. وكل رمي بعده رمي في اليوم يقف عنده اتباعا للنبي ﷺ.
ودليل ذلك ما روي الزهري أن رسول الله ﷺ كان إذا رمي الجمرة الأولي التي تلي المسجد رماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة , ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة رافعا يديه , يدعو وكان يطيل الوقوف , ثم يرمي الثانية بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة , ثم ينصرف ذات اليسار إلى بطن الوادي فيقف ويستقبل القبلة رافعا يديه , ثم يمضي حتى يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر عند كل حصاة ثم ينصرف ولا يقف. قال الزهري: سمعت سالم بن عبد الله يحدث بمثل هذا عن أبية عن النبي ﷺ. أخرجه أحمد والبخاري والبيهقي (١) ﴿٢٠٦﴾
ثم يرمي الجمار الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة بعد الزوال إلى آخر الليل كما في اليوم الحادي عشر. ثم هو مخير إن شاء رجع من مني إلى مكة قبل غروب شمس اليوم الثاني عشر عند مالك والشافعي وأحمد أو قبل طلوع فجر اليوم الثالث عشر عند الحنفيين. وإن شاء أقام فيرمي فيه الجمار الثلاث من بعد الفجر عند أبي حنيفة. (وقال) أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد: لا يرمي فيه إلا بعد