(٢) السير إلى عرفة - ويسن التوجيه من منى بعد طلوع الشمس يوم عرفة إلى عرفات داعياً ملبياً مهللا مكبراً , لقول محمد بن أبي بكر الثقفي: سألت أنس بن مالك ﵁ ونحن غاديان من منى إلى عرفات عن التلبية كيف كنتم تصنعون في التلبية مع النبي ﷺ في هذا اليوم؟ قال: كان يلبي الملبي فلا يُنْكَر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه ويهلل المهلل فلا ينكر عليه. أخرجه الشافعي وأحمد والشيخان والنسائي وابن ماجة (١) ﴿٢١٩﴾
هذا. ويمر الحاج في سيره إلى عرفة بوادي محسِّر ثم بالمزدلفة , ثم بوادي المأزمين (٢). وفي جنوبه طريق ضب يستحب سلوكه حال الذهاب إلى عرفة. فإذا وصل إليها استحب له النزول بنمرة ويغتسل بها للوقوف بعرفة , ولا يدخلها إلا وقت الوقوف بعد الزوال. (وأما) ما يفعله كثير من الناس من دخولهم أرض عرفة ليلة التاسع أو يومه قبل الزوال , فخطأ وبدعة منابذة للسنة. ففي حديث جابر في صفة حج النبي ﷺ وأمر النبي ﷺ بقُبَّة من شعر فضربت له بنمرة فسار ﷺ ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجاز ﷺ حتى أتي عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها. والمعنى أن قريشاً كانت في الجاهلية تقف بالمشعر الحرام وكان سائر العرب يقفون بعرفات.