(روى) ابن عُمر رضى الله عنهما أَنَّ النبيَّ ﷺ خرج مُعْتَمِراً فحالَ كُفَّار قريش بينه وبين البيت فَنَحَرَ هَدْيَهُ وحلَقَ رَأْسَهُ بالحديبية، فصالحهم على أَن يعتمر العام المقبل ولا يحمل السِّلاح عليهم إِلاَّ السُّيُوفَ ولا يقيم بها إِلاَّ ما أَحبُّوه، فاعتمر من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلمَّا أَن أَقام ثلاثاً أَمروه أَن يخرج، فخرج ﷺ. أَخرجه أَحمد بسند جيد والبيهقي (١). ﴿٢٥٦﴾
ولما كان النبي ﷺ أَحرم بهذه العمرة وتَحَلَّلَ منها عُدَّتْ عُمْرة وإِنْ صُدَّ عنها.
٢ - عُمرة القضاءِ: وتُسَمَّى عُمْرة القضية، لأَنَّ النبيَّ ﷺ قاضَى قريشاً فيها. وكانت في ذِي القعدة سنة سبع من الهجرة، وكانت قضاءً لعُمرة الحديبية عند الحنفيين. وروى عن أَحمد (وقال) مالك والشافعي: (هي عُمرة مُسْتَقِلَّة). وهو قول لأَحمد. وسُمِّيت عُمرة القضاءِ من المقاضاة لا من القضاءِ وذلك لأَنَّ مَنْ صُدَّ عن البَيْت سنة سِتٌ كانوا أَربعمائة وأَلفاً ولم يكونوا كلهم مع النبي صلى عليه وسلم في عُمرة القضية. ولو كانت قَضَاءً ما تخلف منهم أَحد (وهذا) أَصَح لأَنَّ النبي ﷺ لم يأْمُر من كان معه بالقضاءِ. (قال) ابن عُمر: لم تكُن هذه العمرة قضاءً ولكن كان شرطًا على المسلمين أَن يعتمروا من قابل في الشهر الذي صَدَّهم المشركون فيه. أَخرجه البيهقي (٢). ﴿٧٨﴾