وبين مكة دون مسافة القصر. وهل لهم قران وتمتع؟ (قال) الحنفيون: لا يشرع لهم قران ولا تمتع لقوله تعالى: "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام" (١)، وجه الدلالة: أن الإشارة بذلك إلى التمتع لقوله: لمن، وليست للهدى لأنه واجب على من يطلب منه. فلو كان مرادا لقال على من (وقال) مالك والشافعي وأحمد: يشرع القرآن والتمتع لحاضري المسجد الحرام بلا كراهة، لعموم الأحاديث، وإن قرنوا أو تمتعوا لا يلزمهم \دم، لقوله تعالى: "ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام" على أن الإشارة للهدى (ورد) بأنها وصلت باللام والهدى علينا لا لنا.
(جـ) الإفراد: الإفراد هو الإحرام بالحج وحده والإتيان بأعماله (وهو) أفضل من التمتع والقرآن عند الشافعية والمالكية في المشهور عنهم لأنهم يرون أن النبي ﷺ حج مفردا، لحديث عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ أفرد الحج ولم يعتمر. أخرجه الشافعي والبيهقي والدارمي والجماعة إلا البخاري، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (٢). ﴿٢٦٩﴾
... (والصواب) أن النبي ﷺ أحرم أولا بالحج ثم أدخل عليه العمرة فصار قارنا (وبهذا) يسهل الجمع بين الأحاديث (فمن) روي أنه ﷺ كان مفردا، أراد أنه أحرم أولا بالحج،