٨ مجلس آخر [المجلس الثامن: ]
تأويل آية «*» [وَجاءُوا عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ]
إن سأل سائل عن قوله ﵎: وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ؛ [يوسف ١٨].
فقال: كيف وصف الدم بأنه كذب، والكذب من صفات الأقوال لا من صفات الأجسام؟
وأىّ معنى لوصفه الصبر بأنّه جميل؟ ومعلوم أنّ صبر يعقوب ﵇ على فقد ابنه يوسف لا يكون إلا جميلا؟ ولم ارتفع الصبر؟ وما المقتضى لرفعه؟
والجواب، يقال له: أمّا الْكَذِبَ فمعناه أنه مكذوب فيه وعليه، مثل قولهم: هذا ماء سكب وشراب صبّ؛ يريدون مصبوبا ومسكوبا؛ ومثله: ماء غور، ورجل صوم، وامرأة نوح (١)، قال الشاعر:
تظلّ جيادهم نوحا عليهم ... مقلّدة أعنّتها صفونا (٢)
أراد بقوله: «نوحا» أى نائحة عليهم، ومثله: ما لفلان معقول؛ يريدون عقلا، وما له على هذا الأمر مجلود، يريدون جلدا (٣)، قال الشاعر: