وذكر محمد بن يزيد المبرّد قال: ذكر بعض الرواة أنّ صالحا لما نوظر فيما قذف به من الزندقة بحضرة المهدىّ
قال له المهدىّ: ألست القائل فى حفظك ما أنت عليه:
ربّ سرّ كتمته فكأنّى ... أخرس أو ثنى لسانى خبل
/ ولو أنّى أبديت للنّاس علمى ... لم يكن لى فى غير حبسى أكل
قال صالح: فإنى أتوب وأرجع، فقال له المهدىّ: هيهات! ألست القائل:
والشّيخ لا يترك أخلاقه ... حتّى يوارى فى ثرى رمسه
إذا ارعوى عاوده جهله (١) ... كذى الضّنى عاد إلى نكسه (٢)
ثم قدّم فقتل، ويقال إنه صلبه على الجسر ببغداذ.
ومن شعره (٣) وهو فى الحبس:
خرجنا من الدّنيا ونحن من أهلها ... فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى
إذا دخل السّجّان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدّنيا
ونفرح بالرّؤيا فجلّ حديثنا ... إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرّؤيا (٤)