كالأقحوان غداة غبّ سمائه ... جفّت أعاليه وأسفله ند (١)
فإنما وصف أعاليه بالجفوف؛ ليكون متفرقا متنضّدا غير متلبّد ولا مجتمع؛ فيشبه حينئذ الثغور، ثم قال: «وأسفله ند» حتى لا يكون قحلا يابسا، بل يكون فيه الغضاضة والصّقالة، فيشبه غروب الأسنان التى تلمع وتبرق.
وروى الرياشىّ قال: سمعت الأصمعىّ يقول: أحسن ما قيل فى وصف الثّغر قول ذى الرّمة:
وتجلو بفرع من أراك كأنّه ... من العنبر الهندىّ والمسك يصبح (٢)
ذرا أقحوان واجه الليل وارتقى ... إليه النّدى من رامة المتروّح (٣)
هجان الثّنايا مغربا لو تبسّمت ... لأخرس عنه كاد بالقول يفصح (٤)