صدمت بهم صهب العثانين دونهم ... ضراب كإيقاد اللّظى المتسعّر
يسوقون أسطولا كأنّ سفينه ... سحائب صيف؛ من جهام وممطر (١)
كأنّ ضجيج البحر بين رماحهم ... إذا اختلفت ترجيع عود مجرجر (٢)
تقارب من زحفيهم فكأنّما ... تؤلّف من أعناق وحش منفّر
فما رمت حتى أجلت الحرب عن طلى ... مقصّصة فيهم، وهام مطيّر (٣)
على حين لا نقع تطوّحه الصّبا ... ولا أرض تلقى للصّريع المقطّر (٤)
وكنت ابن كسرى قبل ذاك وبعده ... مليّا بأن توهى صفاة ابن قيصر
/ جدحت له الموت الذّعاف فعافه ... وطار على ألواح شطب مسمّر (٥)
مضى وهو مولى الرّيح يشكر فضلها ... عليه، ومن يولى الصّنيعة يشكر
قال: فاستجاد المكتفى قوله:
* على حين لا نقع تطوّحه الصّبا*
[أبيات لابن الرومى وموازنتها بشعر غيره من الشعراء: ]
فقال له يحيى بن على: أنشدنى ابن الرومى شعرا له فى هذا المعنى:
ولم أتعلّم قطّ من ذى سباحة ... سوى الغوص، والمضعوف غير مغالب (٦)
ولم لا؟ ولو ألقيت فيها وصخرة ... لوافيت منها القعر أوّل راسب
وأيسر إشفاقى من الماء أنّنى ... أمرّ به فى الكوز مرّ المجانب
وأخشى الرّدى منه على كلّ شارب ... فكيف بأمنيه على كلّ راكب!