والوجه الثالث أن تكون إِلَّا بمعنى الواو؛ والتأويل: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، وما شاء ربك من الزيادة. واستشهد على ذلك بقول الشاعر:
وكلّ أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلّا الفرقدان (١)
معناه: والفرقدان، ويقول الآخر:
وأرى لها دارا بأغدرة السّ ... يّدان لم يدرس لها رسم (٢)
إلّا رمادا هامدا دفعت ... عنه الرّياح خوالد سحم
والمراد ب «إلا» هاهنا الواو؛ وإلا كان الكلام متناقضا.
والوجه الرابع أن يكون الاستثناء الأول متصلا بقوله: لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ؛ وتقدير الكلام: لهم فى النار زفير وشهيق إلا ما شاء ربك من أجناس العذاب الخارجة عن هذين الضربين، ولا يتعلق الاستثناء بالخلود.
فإن قيل: فهبوا أنّ هذا أمكن فى الاستثناء الأول، كيف يمكن فى الثانى؟
قلنا: يحمل الثانى على استثناء المكث فى المحاسبة والموقف، أو غير ذلك مما تقدّم ذكره.