محمد بن يزيد النحوىّ: ما أعرف ضادية أحسن من ضادية أبى الشّيص (١) فقال له: كم ضادية حسنة لا تعرفها! ثم أنشده لبشار:
/ غمض الجديد بصاحبيك فغمّضا ... وبقيت تطلب فى الحبالة منهضا (٢)
وكأنّ قلبى عند كلّ مصيبة ... عظم تكرّر صدعه فتهيّضا
وأخ سلوت له، فأذكره أخ ... فمضى، وتذكرك الحوادث ما مضى (٣)
فاشرب على تلف الأحبّة إنّنا ... جزر المنيّة، ظاعنين وخفّضا (٤)
ولقد جريت مع الصّبا طلق الصّبا ... ثمّ ارعويت فلم أجد لى مركضا (٥)
وعلمت ما علم امرؤ فى دهره ... فأطعت عذّالى، وأعطيت الرّضا
وصحوت من سكر وكنت موكّلا ... أرعى الحمامة والغراب الأبيضا
الحمامة: المرآة، والغراب الأبيض: الشعر الشائب؛ فيقول: كنت كثيرا أتعهد نفسى بالنظر فى المرآة وترطيل (٦) الشعر.
وقوله: «والغراب الأبيض» لأن الشعر كان غربيبا أسود؛ من حيث كان شابا ثم ابيض بالشيب-
ما كلّ بارقة تجود بمائها ... وكذاك لو صدق الرّبيع لروّضا (٧)