أجدّك لا آتيك إلّا تقلّبت (١) ... دموع أضاعت ما حفظت سواكب
ديار تناسمت (٢) الهواء بجوّها ... وطاوعنى فيها الهوى والحبائب
ليالى؛ لا الهجران محتكم بها ... على وصل من أهوى، ولا الظنّ كاذب
وأنشد أبو نصر صاحب الأصمعىّ لأعرابىّ:
ألا ليت شعرى! هل أبيتنّ ليلة ... بأسناد (٣) نجد، وهى خضر متونها!
وهل أشربنّ الدّهر من ماء مزنة ... بحرّة ليلى حيث فاض معينها! (٤)
بلاد بها كنّا نحلّ، فأصبحت ... خلاء ترعاها مع الأدم عينها
تفيّأت فيها بالشّباب وبالصّبا ... تميل بما أهوى عليّ غصونها
وأنشد الأصمعىّ لصدقة بن نافع الغنوىّ:
ألا ليت شعرى هل تحنّنّ ناقتى (٥) ... بيضاء نجد حيث كان مسيرها! (٦)
فتلك بلاد حبّب الله أهلها ... إليك، وإن لم يعط نصفا أميرها (٧)
بلاد بها أنضيت راحلة الصّبا ... ولانت لنا أيّامها وشهورها
/ فقدنا بها الهمّ المكدّر شربه ... ودار علينا بالنّعيم سرورها
وأنشد أبو محلّم لسوّار بن المضرّب:
سقى الله اليمامة من بلاد ... نوافحها كأرواح الغوانى