يخصها الرسولُ ﷺ بنوعٍ من العبادة، إذ كان يُفضل صيامَه عن غيرهِ بعد صيامِ رمضان.
إن شهرَ اللهِ المحرم كان له شأنٌ في تاريخ الأنبياءِ ﵈.
وبين تعظيم هذا الشهرِ، وما نُدب فيه من العبادة، وارتباطهِ بتاريخ الأنبياء- وخاصة موسى ﵇ أقف خمس وقفاتٍ، مذكرًا بها نفسي وإياكم.
الوقفة الأولى: هو شهرُ الانتصار للمؤمنين والاستعلاء للإيمان، أخرج البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ قال: قدم رسولُ الله ﷺ المدينةَ فرأى اليهود تصومُ يومَ عاشوراء، فقال: ((ما هذا؟ )) قالوا: هذا يومٌ صالحٌ، هذا يومٌ نجَّى اللهُ بني إسرائيلَ من عدوِّهم (١).
وفي صحيح مسلم: ((هذا يومٌ عظيم أنجى اللهُ فيه موسى وقومَه وغرق فرعونُ وقومه)) (٢).
وإذا كان هذا في شأن موسى وقومه، فقد أخرج الإمامُ أحمدُ الحديثَ السابق وزاد فيه: ((وهو اليومُ الذي استوت فيه السفينةُ على الجودي فصامه نوحُ شكرًا)) (٣).
بل ورد القول بأن النصارى كانت تُعظم هذا اليوم، وقيل احتمال صيام عيسى ﵇ له على اعتبار أنه مما لم ينسخ من شريعةِ موسى ﵇؛ لأن كثيرًا منها نُسخ بشريعة عيسى كما قال تعالى: ﴿ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم﴾ (٤).