٣ - ومن وسائله في الإضلال -من قبيل ذلك - تسمية الطاعات بأسماء منفرة، ووصف أهل الخير بصفات مشينة، وقديمًا أوحى الشيطان إلى أوليائه من قوم عادٍ أن يقولوا لنبيهم هود ﵇: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (١)، وأوحى إلى كفار مدين أن يقولوا لشعيب ﵇: ﴿لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ﴾ (٢). ووصف موسى وهارون ﵉ بالسحر، وقال قوم فرعون: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (٣).
ولم يسلم محمد ﷺ من هذا الأذى وتلك التسميات المنفرة من الظالمين؛ ﴿وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلًا مَّسْحُورًا﴾ (٤).
وما يزال الشيطان ينفخ في سحر المجرمين ليشوهوا صورة الدين والمتدينين ويطلقوا عبارات مشينةً مستهترة لينفرَ الناس من الخير وتُشوَّه صورة الخيرين .. ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويكشف للناس الحقيقة .. ولو كره المبطلون.
٤ - ومن وسائل الشيطان وطرقه في الإضلال: التدرجُ في الإضلال، إذْ لا يأتي الشيطان للإنسان مباشرة ويقول له: افعل هذه المعصية، أو اترك هذه الطاعة الواجبة، بل يأتيه خطوةً خطوةً حتى يقع في المحظور، ويترك الواجب المشروع، ولهذا حذرنا ربُّنا ﵎ من اتباع خطوات الشيطان فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ (٥).