الإعذار ويُذكّرهم بمستقبل الأيام، إذ لا يملك هدايتهم، ويفوّض أمره إلى الله، ويتوكل عليه بعد أنْ هددوه بالقتل ويقول: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ (١).
ويفيد بقيةُ السياق أن الله حفظه مما كادوا له، وأوقع بهم سوء العذاب: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (٢).
أيها المؤمنون: ثم تُطوى صفحة الأيام على إثر هزيمة الباطل وأهله، وانتصار الحقِّ وأصحابه، ويتجدد الموقفُ بعد القرون في شخص أبي بكر الصديق ﵁ وهو يدافع المشركين عن رسول الله ﷺ -إذ خنقوه خنقًا شديدًا، ويقول: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ﴾ (٣)؛ في قصة رواها أهل السير وأخرجها البخاري ومسلم. وقال علي ﵁: والله ليوم أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون، إن ذلك رجلٌ كتم إيمانه، فأثنى الله عليه في كتابه، وهذا أبو بكر أظهر إيمانه وبذل ماله ودمه لله ﷿ وجل. خرجه الترمذي الحكيم في «نوادر الأصول» (٤).
وما أشدَّ هذه الرواية أو مثيلاتها على الشّانئين لأبي بكر، والغالين في علي ﵄، وكلاهما خيار، واللاحقُ يشهدُ بالفضل للسابق، وصدّيقُ الأُمةِ ملءُ السمعِ والبصر، وفضله وسبقُه وجهادُه لا ينكره إلا مكابرٌ أو حاقدٌ أو جاهلٌ.
أيها المؤمنون: وحين نواصل المسير في تتبع رجال القرآن، نجد نماذج للرجال