سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (١). قال: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل.
قال: ﴿لَوْلا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ (٢).
قال كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين، فكان يستظل بها أو يصيب منها فيبست، فبكى عليها حين يبست، فأوحى الله إليه: أتبكي على شجرة أن يبست، ولا تبكي على مئة ألف أو يزيدون، أردت أن تهلكهم؟ !
فخرج فإذا هو بغلام يرعى غنمًا، فقال: ممن أنت يا غلام؟ قال: من قوم يونس، قال: فإذا رجعت إليهم فأقرئهم السلام، وأخبرهم أنك لقيت يونس.
فقال الغلام: إن تكن يونس فقد تعلم أنه من كذب ولم يكن له بينة قتل، فمن يشهد لي؟ قال: تشهد لك هذه الشجرة، وهذه البقعة.
فقال الغلام ليونس: مُرْهما، فقال لهما يونس ﵇: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، قالتا: نعم.
فرجع الغلام إلى قومه، وكان له إخوة، فكان في منعة فأتى الملك، فقال: إني لقيت يونس وهو يقرأ عليكم السلام، فأمر به الملك أن يقتل، فقال: إن له بينة، فأرسل معه، فانتهوا إلى الشجرة والبقعة، فقال لهما الغلام: نشدتكما بالله هل أشهدكما يونس؟ قالتا: نعم، فرجع القوم مذعورين يقولون: تشهد لك الشجرة والأرض! فأتوا الملك، فحدثوه بما رأوا فتناول الملك يد الغلام فأجلسه في