ووصف بها الصالحون من أهل الكتاب: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١).
ووصف بها الصالحون من هذه الأمة في غير ما موضع من كتاب الله من مثل قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢).
وهي من الفوارق الكبرى بين أهل الإيمان وأهل النفاق، فقد وصف المنافقون بنقيض ما وصف به المؤمنون في الآية السابقة: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ (٣).
عبادَ الله: لقد استنبط الحسنُ ﵀ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (٤).
إن في الآية دليلًا على أن الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر تلي منزلتُه عند الله منزلةَ الأنبياء، فلهذا ذُكر عقيبَهم.
بل عدّه بعضُ أهل العلم سهمًا مهمًا في الإسلام بعد أركانه الأساسية. عن حذيفة ﵁ قال: الإسلام ثمانيةُ أسهم؛ فالإسلامُ سهم، والصلاة سهم، والزكاة