والأمر بالمعروف بابٌ من أبواب الجهاد، بل أخبر النبي ﷺ أن أفضل الجهاد كلمةُ حق عند سلطان جائر.
وهو كذلك بابٌ من أبواب الصدقات، أرشد إليه ﷺ فقراء المهاجرين حين شكوا أنهم لا يجدون ما يتصدقون به، فقال: ((قد جعل الله لكم ما تتصدقون به؛ إن بكل تسبيحةٍ صدقة، وبكلّ تحميدة صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمرٍ بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة)).
وبالأمر بالمعروفِ والنهي عن المنكر تُكفَّر السيئاتُ، وفي الحديث المتفق على صحته عن حذيفة ﵁ قال: كنا عند عمر، فقال: أيكُم يحفظُ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة كما قال؟ قال فقلتُ: أنا، قال: إنك لجريءٌ! وكيف قال؟ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ((فتنةُ الرجل في أهله وماله ونفسه وولدهِ وجاره يكفّرها الصيامُ والصلاة والصدقةُ والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر .. )) إلخ. الحديث (١).
بل وصح الخبر أنه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُضاعف الأجر، ويعطون مثل أجور من سبق من هذه الأمة. فقد روى أحمدُ -وحسَّنه الألباني- أن رسول الله ﷺ قال: ((إنَّ من أمتي قومًا يعطون مثل أجورِ أولهم ينكرون المنكر)) (٢).
عباد الله: ومن اللطائف أن حجية الإجماع لهذه الأمة مرتبطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.