وقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١).
ولهذا، فما كان منها صحيحًا فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرف أو مبدل. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه غضب حين رأى مع عمرَ ابن الخطاب ﵁ صحيفة فيها شيء من التوراة، وقال ﵊: «أفي شكٍّ أنت يا ابنَ الخطابِ؟ ! ألم آتِ بها بيضاءَ نقيةً؟ لو كان أخي موسى حيًا ما وَسِعَه إلا إتباعي». رواه أحمدُ والدارميُّ وغيرُهما.
رابعًا: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام أن نبينا ورسولنا محمدًا ﷺ هو خاتمُ الأنبياء والمرسلين كما قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٢). فلم يبق رسول يجب إتباعُه سوى محمد ﷺ ولو كان أحدٌ من أنبياء الله ورسله حيًّا لما وسعه إلا إتباعه ﷺ وأنه لا يسعُ اتباعُهم إلا ذلك - كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ (٣).
ونبيُّ الله عيسى ﵊ إذا نزل في آخر الزمان يكون تابعًا لمحمد ﷺ وحاكمًا بشريعته. وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ (٤).
كما أن من أصول الاعتقاد في الإسلام أن بعثة محمد ﷺ عامةٌ