رسولِ الله ﷺ، فأرسلَ إلى سعدٍ فجيءَ به محمولًا على حمارٍ وهو مُضنًى من جُرحِهِ، فقال له: «أشِرْ عليَّ في هؤلاءِ». قال سعدٌ: إني أعلمُ أن الله قد أمركَ فيهم بأمرٍ أنتَ فاعِلْهُ، قال: أجلْ، ولكن أشِرْ، قال: لو وُليتُ أمرَهم لقتلتُ مقاتِلتَهُم، وسبيتُ ذراريَّهم. فقال ﷺ: «والذي نفسي بيدِه، لقد أشرتَ عليَّ فيهم بالذي أمرَني اللهُ به» (١).
لقد كان سعدٌ ﵁ من أعرف الناس باليهودِ .. وإن قومًا نكثوا عهدَهم في أحلكِ الظروفِ، ومع خيرِ البرية لا ينفعُ فيهم إلا حزُّ الرءوسِ، وقد كان حكمُ سعدٍ ﵁ موافقًا لحكمِ الله من فوقِ سبعِ سماوات - وهذا الذي أقرَّه النبيُّ ﷺ ونفَّذه.
وما أحوجَ الأمةَ اليومَ إلى رجلٍ، بل رجالٍ أمثالَ سعدٍ يتعاملونَ مع اليهودِ بما يستحقون.
أيها المسلمونَ: وهذا السيدُ المجاهدُ البدري - لم يسلم من أذى المنافقينَ ولَمْزِهم - فلقد كان سعدٌ ﵁ رجلًا طوالًا بدينًا - وحين ماتَ واحتملوا جنازتَه وجدوا لها خِفة عجيبةً، فقال المنافقون: والله إن كان لبادنًا وما حملنا أخفَّ منه.
وفي الرواية الأخرى وهي أصحّ إسنادًا: فقال القومُ: ما حملنا يا رسولَ الله ميتًا أخفّ علينا منه، قال: «ما يمنعُه أن يخفَّ وقد هبطَ من الملائكةِ كذا وكذا لم يهبطوا قطُّ قبلَ يومِهم قد حملُوه معكم» (٢).
أيها المؤمنونَ: وسعدٌ ﵁ هو الذي اهتزَّ عرشُ الرحمنِ لموتِه، كما أخبرَ