قال ابنُ كثيرٍ ﵀: وهذا الشاهدُ اسمُ جنسٍ يَعُمّ عبدَ اللهِ بنَ سلامٍ ﵁ وغيره (١).
وعبدُ اللهِ بنُ سلامٍ هذا واحدٌ من علماءِ اليهود وأحبارِهم شاء اللهُ له أن يكونَ في عِداد المسلمين، وأن يكشف سوءاتِ ومغالطاتِ اليهودِ، وقد شهد لمحمدٍ ﷺ بصدق الرسالةِ، وشهد على قومه بالبُهت والمُكابرة والكذبِ.
وقصتُه - كما في «صحيح البخاري» - عن أنسٍ ﵁: أن عبدَ الله بنَ سلام أتى إلى رسولِ الله ﷺ مَقْدَمهُ إلى المدينة فقال: إني سائلُك عن ثلاثٍ لا يعلمُها إلا نبيٌّ: ما أولُ أشراطِ الساعةِ؟ وما أولُ ما يأكلُه أهلُ الجنّةِ؟ ومِن أين يُشبهُ الولدُ أباه وأُمَّه؟
فقال: «أخبرَني بهنّ جبريلُ آنفًا». قال: ذاك عدوُّ اليهودِ من الملائكة. قال رسولُ الله ﷺ: «أمّا أولُ أشراطِ الساعة: فنارٌ تخرجُ من المشرقِ فتَحشُرُ الناسَ إلى المغربِ، وأما أولُ ما يأكلُه أهلُ الجنةِ: فزيادةُ كَبِدِ الحوتِ، وأما الشَّبَهُ: فإذا سبق ماءُ الرجلِ نَزَعَ إليه الولدُ، وإذا سبق ماءُ المرأةِ نزَعَ إليها». قال: أشهد أنك رسولُ الله، وقال: يا رسولَ الله، إن اليهودَ قومٌ بُهْتٌ، وإنهم إن يعلموا بإسلامي بَهتوني، فأرسِل إليهم فسَلْهم عنّي - يعني قبل أن يعلموا بإسلامي - فأرسل إليهم فقال: «أيُّ رجلٍ ابنُ سلامٍ فيكم؟ ». قالوا: حَبْرُنا، وابنُ حَبْرِنا، وعالِمُنا وابنُ عالِمنا، قال: «أَرأيتُم إن أسلمَ تُسلمونَ؟ ». قالوا: أعاذَه اللهُ من ذلك، قال: فخرج عليهم عبدُ الله، فقال: أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولُ اللهِ، فقالوا: شَرُّنا وابن شرِّنا، وجاهِلُنا وابنُ جاهِلنا. فقال: يا رسول الله، ألم أُخبرْك أنهم قومٌ بُهت (٢).