أحمدُ: سمِّه «كتاب السعة» (١).
ومع ذلكَ كلِّه فعلى العلماءِ والدعاةِ وطلبةِ العلم والوعاظِ والمربين أن يسعوا إلى التأليف واجتماع الكلمة، ولو كان ذلك بترك فعلِ المستحبّات - أحيانًا - إذ أن مصلحةَ التأليفِ وجمعَ القلوبَ أولى وأعظمُ من فعل المستَحبّ أحيانًا، وفي هذا يقول شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ ﵀: «ويستحبُّ للرجل أن يَقصدَ إلى تأليفِ القلوبِ بترك هذه المستحباتِ، لأن مصلحةَ التأليف في الدين أعظمُ من مصلحةِ فعل مثلِ هذا، كما ترك النبيُّ ﷺ تغييرَ بناءِ البيت، لما في إبقائه من تأليف القلوبِ، وكما أنكر ابنُ مسعودٍ ﵁ على عثمانَ ﵁، إتمام الصلاةِ في السفر، ثم صلى خلفه مُتِمًّا، وقال: الخلافُ شرٌّ» (٢).
وليس فقيهًا مَنْ فَرَّق المسلمين بفعل سنةٍ، لأنه أخلّ بواجبٍ؛ ولهذا كان الشيخُ ﵀ يرشدُ الأئمةَ إلى جمع كلمة الجماعة ولو تنازلَ عن بعض ما يراه ويقول: «ولو كان الإمامُ يرى استحبابَ شيءٍ، والمأمومونَ لا يستحبونه، فترَكه لأجل الاتفاق والائتلاف كان قد أحسن» (٣).