الخطبةُ الثانية:
الحمدُ لله ربِّ العالمين حكَمَ بإعجازِ القرآن فقال: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (١).
وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه، لا شريكَ له، أبَانَ عن شفاءِ القرآن ورحمتهِ فقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (٢).
وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه كان جبريلُ ﵇ يدارسُه القرآنَ في رمضان، وحين يدارسُه القرآنَ يكونُ ﷺ أجودَ بالخيرِ من الريحِ المرسَلَةِ - اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ عليه وعلى سائرِ الأنبياء والمرسلين.
إخوةَ الإسلام: إنَّ القرآنَ الكريمَ كتابُ هدايةٍ لمن أراد السيرَ على الصراطِ المستقيم: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٣).
وكم ضَلَّت الأمّةُ المسلمةُ حين تنكَّبَتْ عن هَدْيِ القرآن، وكم ضاعَ المسلمون حين أضاعوا تعاليمَ القرآنَ؟
وفي القرآنِ أمانٌ واطمئنان، وراحةٌ وأنسٌ بالمَلِكِ الديّان، قال ابنُ مسعودٍ ﵁: إنَّ هذا القرآنَ مأدُبَةُ اللهِ، فمن دخل فيه فهو آمنٌ (٤).